ابن الحسن النباهي الأندلسي

144

المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )

وأكثرهم تواضعا ، وكان محدّثا جليلا فاضلا ؛ أخذ عن جماعة ، منهم أبو مروان بن قزمان ، وأبو عليّ بن سهل الخشنيّ ، وابن محرز ، وابن النعمة ؛ ومن أهل المشرق عن السلفيّ ، والعثمانيّ ، وابن عوف ، وغيرهم . وقد كان ولي القضاء قبل مالقة بجهات شتّى من الأندلس ، منها برجة ؛ فكان ينشد ، إذا ذكرها أو شاهد أحدا من أهلها : [ المتقارب ] إذا جئت برجة مستطلعا * فحطّ بها الرّحل وانس السّفر ولا تبغ منها خروجا ولا * دخولا إليها فذاك الحذر فكلّ مكان بها جنّة * وكلّ طريق إليها سقر وتوفي القاضي أبو بكر - رحمه اللّه - بغرناطة إثر انفصاله من مالقة ، وذلك في عام 602 . ذكر القاضي ابن رشد الحفيد « 1 » ومن القضاة بقرطبة ، محمد بن أبي القاسم أحمد بن أبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد ، يكنى أبا الوليد . وهو حفيد أبي الوليد قاضي الجماعة بقرطبة ، صاحب « كتاب البيان والتحصيل » . كان من أهل العلم والتفنّن في المعارف . قال ابن الزّبير : أخذ الناس عنه ، واعتمدوا عليه ، إلى أن شاع عنه ما كان الغالب عليه في علومه من اختيار العلوم القديمة ، والركون إليها . ثمّ قال : فترك الناس الأخذ عنه ، وتكلّموا ، وممّن جاهده بالمنافرة والمجاهرة ، القاضي أبو عامر يحيى بن أبي الحسن بن ربيع ، وبنوه . وامتحن بسبب ذلك . ومن الناس من تعامى عن حاله ، وتأوّل مرتكبه في انتحاله . وتوفي حدود سنة 598 « 2 » . ومن تواليفه « كتاب البداية

--> ( 1 ) ترجمة ابن رشد في التكملة ( ص 269 ) والمعجب ( ص 242 ، 305 ) وشذرات الذهب ( ج 4 ص 320 ) وعيون الأنباء في طبقات الأطباء ( ص 530 - 533 ) والمغرب ( ج 1 ص 104 - 105 ) والوافي بالوفيات ( ج 1 ص 114 ) والديباج المذهب ( ص 284 ) والنجوم الزاهرة ( ج 6 ص 154 ) . ( 2 ) في عيون الأنباء والتكملة : توفي سنة 595 ه . وفي المعجب : توفي آخر سنة 594 ه وقد ناهز الثمانين .